Thursday, January 24, 2019

أوروبا تعاقب أعوان الاسد وعلى رأسهم سامر فوز

أضاف الاتحاد الأوروبي قبل أيام قليلة اسم رجل الأعمال السوري البارز، سامر فوز، وشركاته إلى قائمة الأفراد والشركات المشمولين بعقوبات الاتحاد الأوروبي لدورهم في الصراع السوري.
وشمل القرار إلى جانب فوز عدداً من كبار رجال الأعمال والشركات الخاصة، إذ بلغ عدد الأفراد الذين يخضعون للعقوبات 274 شخصاً، فضلاً عن 76 وشركة ومؤسسة.
ما يلفت النظر في قرار الاتحاد الأوروبي الذي صدر يوم 21 يناير/كانون الثاني أنه أشار إلى الدور يلعبه هؤلاء الأشخاص والشركات في استغلال عقارات وأملاك السوريين الذين اضطروا إلى الهجرة إلى خارج بلدهم بسبب الصراع السوري، وصادرت الحكومة هذه الممتلكات والعقارات بموجب القانون رقم 10 لعام 2018 الذي أثار ردود فعل غاضبة محلية ودولية.
وجاء في القرار الذي وقعته مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد، فريدريكا موغريني، ما يلي:
- إن الشركات ورجال الأعمال البارزين يحققون أرباحا طائلة بسبب صلتهم القوية بالنظام وهم يساعدونه ويمولونه مقابل ذلك، وذلك عبر إقامة مشاريع مشتركة مع النظام وشركاته بهدف تطوير الأراضي التي صادرتها الحكومة.
إن هذه الشركات وهؤلاء الأفراد يساعدون نظام الأسد ويستفيدون منه عبر استغلال الأراضي التي صادرتها الدولة.
- إن الأراضي التي صادرها نظام الأسد والعائدة لأفراد نزحوا عن ديارهم بسبب الحرب تمنع عودة هؤلاء إلى بيوتهم ومساكنهم.
وشملت قائمة العقوبات الأوروبية كلاً من أنس طلس، نذير أحمد جمال الدين، مازن الترزي، سامر فوز، خلدون الزعبي، حسام القاطرجي، باسر محمد عاصي، خالد الزبيدي، حيان محمد ناظم قدور، معن رزق الله هيكل ونادر قلعي.
وتمثل مسيرة صعود سامر فوز السريعة إلى قمة عالم التجارة والأعمال في سوريا خلال سنوات الحرب السورية ما بين 2011 و 2019 مثالاً ساطعاً عن التحولات الجذرية التي شهدتها سوريا على مختلف الأصعدة ومنها طبقة التجار.
فقد قضت الحرب تقريبا على طبقة التجار التقليديين الذين كانت غالبيتهم من أبناء مدينتي دمشق وحلب، المعقلين التقليديين لطبقة البرجوازية السورية، إذ نقل عدد كبير منهم أعمالهم إلى الخارج أو قضت الحرب على تجارتهم وأعمالهم ومنهم من صادرت الدولة أموالهم وأعمالهم بحجة دعم المعارضة.
برز اسم سامر فوز على الصعيد الدولي عندما أعلنت الإدارة الأمريكية عام 2018 فرض عقوبات عليه بسبب الدور الذي يلعبه في دعم حكومة الأسد.
وكان فوز قد استحوذ في مارس/ آذار 2018 على أسهم الأمير، الوليد بن طلال، في فندق الفورسيزنز بالعاصمة السورية دمشق بحيث باتت حصته معادلة لحصة وزارة السياحة السورية في الفندق الذي يعتبر أكبر وأرقى فنادق سوريا.
فوز، 45 عاما، هو محام وتاجر حبوب ولد في مدينة اللاذقية الساحلية وهو ابن رجل أعمال من الطائفة السنية كان مقربا من حافظ الأسد. ومنذ بداية الحرب، بنى إمبراطورية من الشركات التي تنتشر حول العالم حاليا.
كما يتولى فوز عدداً من المناصب في الشركات والمؤسسات التابعة له، مثل رئيس مجموعة فوز القابضة، التي تأسست في عام 1988، والرئيس التنفيذي لمجموعة أمان القابضة، التي تنقسم إلى شركات: فوز للتجارة، والمهيمن للنقل والبناء وصروح للبناء.
وكانت مجموعة فوز القابضة تدير استثمارات متنوعة في مجالات استيراد المواد الغذائية وتصديرها، قبل الدخول في استثمارات عقارية عبر مشاريع في سوريا ولبنان وروسيا وأماكن أخرى.
وقالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية العام الماضي إن فوز يعتبر من الدائرة الضيقة المحيطة ببشار الأسد.
وفي مقابلة له عام 2017 مع مجلة "أرابيسك " التي تصدر في لندن، قال إن لديه استثمارات كبيرة في تركيا التي تعتبر خصما أساسيا لحكومة الأسد وأكبر داعم للمعارضة السورية.
وتتضمن هذه الإستثمارات: مصنع المجيدية لإنتاج المياه المعدنية في أرضروم وصوامع حبوب في ميناء الاسكندرونة على المتوسط باستطاعة 150 ألف طن، واستثمار في منجم للذهب قرب أنقرة وفندقا من فئة خمس نجوم في بودروم واستثمارات عقارية في اسطنبول.
وباعت الحكومة السورية ممتكات وثروات عدد من كبار رجال الأعمال السوريين بعد مصادرتها بتهمة مساعدة المعارضة في مزادات علنية وكان فوز جاهزا ليشتري جل هذه الممتلكات والمصانع.

Friday, January 4, 2019

مقترحات بمد فترات ولاية الرئيس تثير جدلا واسعا

اقترح الكاتب الصحفي المصري ياسر رزق إدخال تعديلات تطال خمسة عشر في المئة من نصوص الدستور المصري في دعوة من المتوقع أن تثير جدلا في الشارع السياسي في مصر خاصة وأنها مقترحات تتناول زيادة مدة ولاية الرئيس.
ومن أبرز المقترحات التي أوردها رئيس مجلس إدارة مؤسسة "أخبار اليوم"، في مقاله الذي نشر على صفحة كاملة، زيادة مدة الرئاسة إلى ست سنوات بدلا من أربع، وإنشاء مجلس برئاسة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي لحماية الدولة وأهداف الثورة، واتخاذ التدابير الضرورية عند تعرض الدولة للمخاطر.
وكتب رزق، الذي يعد واحدا من أبرز الكتاب المقربين من الحكومة المصرية: "لست أظن أحداً سواء من عموم الناس أو من الصفوة المثقفة أو من النخبة السياسية، لا يساوره القلق على مستقبل الحكم فيما بعد 2022، أي فى أعقاب انتهاء مدة الرئاسة الثانية الحالية للرئيس عبدالفتاح السيسى".
لكن معارضي تعديل الدستور لا يرون الحديث عن الإصلاحات المصاحبة جادا، كما أن تتابع الدساتير على هذا النحو يناقض الاستقرار الدستوري، ويقول جمال فهمي لبي بي سي: "الهدف الأساسي من التعديلات هو مدد الرئاسة ونوع السلطات التي يرسمها الدستور لمؤسسة الرئاسة وغيرها من مؤسسات السلطة التنفيذية، هم يتحدثون عن تعديلات أخرى ولكنها مجرد ذر للرماد في العيون".
ويضيف: "لا توجد أي مصلحة عامة تتطلب تعديل الدستور في الوقت الحالي، فلم يأخذ الدستور فرصة لتنفيذه من الناحية العملية حتى هذه اللحظة، ولم تكمل المؤسسات مددها الدستورية المنصوص عليها أصلا حتى يمكن اكتشاف أن هناك خللا ما".
ولا يعتبر الكاتب الصحفي المعارض جمال فهمي هذه الدعوات بالجديدة، فقد بدأت "بعد شهور قليلة من إقرار الدستور الحالي عام 2014"، على حد قوله.
وكان فهمي قد أنشأ مع أكثر من ثلاثين من الشخصيات العامة المصرية مؤسسة أهلية باسم "مؤسسة حماية الدستور" بهدف "مواجهة محاولات التلاعب بالدستور" كما قال لبي بي سي.
وأضاف فهمي "مصائر الأوطان والشعوب لا يمكن التعامل معها على هذا النحو، فكلما أتى حاكم نعيد تفصيل الدستور على مقاسه، لقد كنا ومثلما أتى الرئيس السيسي بطريقة ديمقراطية نطمح أن يخرج بكل احترام من السلطة وهو على قيد الحياة بعد أن يؤدي فترته الدستورية".
وينص الدستور على عدم جواز تعديل أي من مواده إلا بعد موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على اقتراح التعديل ثم طرحه على الشعب في استفتاء عام. وخلال السنوات الأخيرة شهدت مصر إقرار عدد من التعديلات الدستورية في عام 2011 ثم أقر دستور آخر عام 2012، ثم أقر الدستور الحالي عام 2014.
ويرى مناصرو التعديل الدستوري أن النص الدستوري الحالي صنع على عجل وأن تغييره ضرورة تحتمها التغيرات السياسية والاقتصادية الجديدة.
وتأتي التعديلات المقترحة ضمن عدة منطلقات للإصلاح السياسي تشمل وقف حالة الطوارئ، وإضافة حراسة "ثورة الثلاثين من يونيو" للمادة التي تعنى بمهام القوات المسلحة، وإنشاء غرفة أخرى للبرلمان المصري باسم مجلس الشيوخ لضمان التدقيق في سن التشريعات، وكذلك إلغاء مادة العدالة الانتقالية، التي تطالب بأطر قانونية للمصالحة الوطنية وتعويض الضحايا.
ويقول الدكتور محمد فريد الصادق، أستاذ القانون الدستوري بجامعة الأزهر، إن أهم الخطوات الواجب اتخاذها في هذا السياق هي أن يكون النظام السياسي أكثر ميلا للنظام الرئاسي.
وأردف: "أثبتت التجربة أن الأحزاب السياسية ليس لها وجود حقيقي في الشارع، فلم يستطع أي حزب أن يحصل على أغلبية برلمانية تمتلك الخبرة في الممارسة السياسية التي تؤهلها لتحمل مسؤولية ترشيح شخصية رئيس مجلس الوزراء والموافقة على الحكومة، لذلك أرى أن الدستور لا بد أن يميل ناحية شكل النظام الرئاسي مع تعميق مبدأ الفصل بين السلطات. إن النظام السياسي الحالي يمكن أن نطلق عليه نظام برلماسي هو خليط بين الرئاسي والبرلماني".
وتأتي هذه الدعوة بعد أيام من نظر محكمة الأمور المستعجلة بالعاصمة المصرية دعوى أقامها أحد المحامين نيابة عن 350 مواطنا تطالب بإلزام رئيس مجلس النواب بدعوة المجلس للانعقاد لتعديل المادة 140 التي تمنع إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمرة واحدة لتسمح بإعادة انتخاب الرئيس لمدد مماثلة نظرًا للمخاطر والأضرار الاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد.
لكن رزق اقترح، إذا لم يتم الاتفاق على فتح مدد الرئاسة، إنشاء مجلس انتقالي مدته خمس سنوات تبدأ مع انتهاء فترة الرئاسة الحالية تحت اسم "مجلس حماية الدولة وأهداف الثورة" برئاسة السيسي.